
لا شكَّ في أنّ إشكالَ صلةِ اللغةِ بالتطرّف، ولا سيما ما يتصلُ بطبيعةِ الخطابِ المتطرّف ومسالكِه اللغويةِ الحِجاجية، يحتاجُ منّا إلى فهم دقيقٍ وفحص علميّ رصين حتى نتبيَّن خططَه في الإيقاع بضحاياه. ولا يمكنُ أن يتحقَّق ذلك إلاّ بتتبُّع المفاتيح الآتية:النظرُ في المستوى اللغويِّ البلاغيِّ للخطاب المتطرّف، وآلياتِه التي تُوجِّه مغالطاتِه المُفخَّخةَ إلى المخاطَبين.النظرُ في الكيفيّاتِ التي تُساعِدُه على الانتشار في العالمين الواقعيِّ والرقميِّ، من خلال مخاطبة المتلقّي، سواء أكان من الأتباع أم من غيرهم [1] !بناءً على ما تقدّم، تنطلق فرضيّةُ البحث من ملاحظةٍ أساس مفادها أنّ المتطرّف يوظّف مسالكَ اللغة ومواردَها البلاغيّة والحِجاجيّة توظيفًا مخصوصًا، يقوم على إعادة تشكيل المعاني وتوجيهها بما يخدم بناءَ خطابٍ قائمٍ على الإقصاء والعنف الرمزي أو المادّي. ويكشف هذا التوظيف، عند تحليله، عن نمطٍ من التفكير المغلق الذي ينتقي من المعارف والنصوص والخطابات والعقائد ما ينسجم مع منظومته التصوّرية ويعزّز أهدافه الاتصاليّة والتعبويّة.ومن ثمّ يغدو المتلقّي إزاء خطابٍ يختلف في طبيعته ووظيفته عن الخطابات التداوليّة التي تنهض عادةً على التفاهم والتعارف وبناء المشترك الإنساني. ويعتمد هذا الخطاب آليّةً يمكن للبحث أن يسمّيها «آليّة التسلّط»، حيث تنتقل اللغة من وظيفتها الأصليّة في التواصل إلى أداء دورٍ تفاعليٍّ ذي غايات هيمنيّة، تتشكّل ملامحه تبعًا لسياقات التخاطب وخصائص المتلقّين.
Podzilla Summary coming soon
Sign up to get notified when the full AI-powered summary is ready.
Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.

مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الثاني | شفيق محمد اكّريكّر

مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الأول | شفيق محمد اكّريكّر

التلموديات في الفقه التراثي الإسلامي | نبهان خريشه

مفارقةُ المشروعيّة الديمقراطيّة بين الإجرائيّة والمعياريّة | مصطفى إنشاء الله
Free AI-powered recaps of مقالات مجتمع and your other favorite podcasts, delivered to your inbox.
Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.