
“لو قُدّر أن اختار السبيل الفكري الذي يتوجب على المسلمين سلْكه – وهو اختيار ممتنع عليّ ما دمت أنظر إلى الإسلام من خارجه – لاخترت أن أبدأ مجددًا من حيث توقف أوائل الفقهاء والمعتزلة لتشييد فقه إسلامي مبني صراحة على مبدأيْ الإنصاف والمصلحة العامة، ولاهوت (علم كلام) أخلاقي يحتفي بقدرة العقل الإنساني على معرفة الحسن والقبيح من غير حاجة إلى استشارة النص في كل خطوة يخطوها. كان المعتزلة محقين في مذهبهم القاضي بموضوعية الأحكام الأخلاقية؛ أما ما كان في نظريتهم الأخلاقية من ضعف فيمكن تقويمه ومراجعته على يد فلاسفة الأخلاق والمتكلمين المعاصرين.” (Hourani 1985a, 276)ليس صاحب هذا الكلام شخصًا آخر غير جورج فضلو حوراني الذي يستحق عن جدارة لقب “مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي”؛ وذلك لِما أخرجه من مؤلفات وأبحاث دراساً فيها الأخلاقيات المعتزلية مستفيدًا من مكتسبات الفلسفة الأخلاقية المعاصرة، ولما صرفه من جَهد علمي في تحليل هذه الأخلاقيات وبيان أوجه قوتها النظرية والعملية وراهنيتها، ولِما أبداه من حماسة في تبنّيها والانتصار لها. يشهد على ذلك مجموع الدراسات التي جمعها لاحقًا في كتاب العقل والنقل في الأخلاقيات الإسلامية (Hourani 1985a) وكذا كتابه العقلانية الإسلامية: المذهب الأخلاقي للقاضي عبد الجبار (Hourani 1971). لم يتردد جورج حوراني في مضاهاة الأخلاقيات المعتزلية بالأخلاقيات الفلسفية، بل عدّها أخلاقيات فلسفية في منهجها. فمن يكون جورج حوراني؟ وما الذي شدّه إلى المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟ وما الذي خسره المسلمون ماضيًا وحاضرًا -في نظره- بأفول نجم المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟
Podzilla Summary coming soon
Sign up to get notified when the full AI-powered summary is ready.
Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.

مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الثاني | شفيق محمد اكّريكّر

في استراتيجية تفكيك البنية اللغوية الحجاجية للخطاب المتطرّف | د. بدر الحمري

التلموديات في الفقه التراثي الإسلامي | نبهان خريشه

مفارقةُ المشروعيّة الديمقراطيّة بين الإجرائيّة والمعياريّة | مصطفى إنشاء الله
Free AI-powered recaps of مقالات مجتمع and your other favorite podcasts, delivered to your inbox.
Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.