
ما الذي خسره المسلمون بأفول نجم المعتزلة؟رأينا في القسم الأول من هذه المقالة أن جراءة المذهب الأخلاقي للمعتزلة وعمقه الفلسفي يغدوان واضحين إذا علمنا أن المسألة الأخلاقية، بحسب حوراني، إنما تدور على سؤالين: سؤال أنطولوجي يقسم الناس إلى قائل بالموضوعانية وآخر منتصر للذاتوية؛ وسؤال إبستملوجي يكون بموجبه المرء إما عقلانيًّا أو مؤلِّهًا. بالتركيب بين القسمتيْن نحصل على المعسكريْن الكبيريْن الذين تنازعا بينهما أمر الفكر الأخلاقي في الإسلام:1- الموضوعانية العقلانية (rationalistic objectivism)، التي حمل لواءَها المعتزلةُ (Hourani 1985a, 126)، والقائلة بأن للقيم الأخلاقية وجوداً موضوعياً ثابتاً في نفسه، وبأن العقل قادر على إدراكها. وهذه هي الترجمة المعاصرة لمقولتهم الشهيرة: الحسن والقبح العقليان.2- الذاتوية المؤلِّهة (theistic subjectivism)، التي نافح عنها الأشاعرة، خصوم المعتزلة. جرّد هذا المعسكر القيم والحقائق الأخلاقية من أيّ وجود موضوعي مستقل عن الذات الإلهية؛ ولذلك يسمي حوراني هذه النظرية أيضًا “الإرادوية الأخلاقية” (ethical voluntarism) لأنها تُعلّق المفاهيم الأخلاقية على مجرد إرادة هي الإرادة الإلهية (ibid., 24). ولو شاءت إرادة الله إقرار أضدادها، كتحسين الكذب وتقبيح العدل، لجاز ذلك (ibid., 251). ليس الحسن سوى ما أمر به الشارع، وليس القبيح إلا ما نهى عنه؛ وتلك هي نظرية الآمرية الإلهية (divine command theory)،
Podzilla Summary coming soon
Sign up to get notified when the full AI-powered summary is ready.
Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.

مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الأول | شفيق محمد اكّريكّر

في استراتيجية تفكيك البنية اللغوية الحجاجية للخطاب المتطرّف | د. بدر الحمري

التلموديات في الفقه التراثي الإسلامي | نبهان خريشه

مفارقةُ المشروعيّة الديمقراطيّة بين الإجرائيّة والمعياريّة | مصطفى إنشاء الله
Free AI-powered recaps of مقالات مجتمع and your other favorite podcasts, delivered to your inbox.
Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.