خبر وتحليل

هل سيكون القرن الحادي والعشرين اميركيا او صينيا؟

May 17, 2026·3 min
Episode Description from the Publisher

القمة الاميركية-الصينية الاخيرة هي الوقت المناسب لإجراء تقويم سريع الى ما وصل اليه التنافس بين اقوى اقتصادين في العالم، ونقاط التوتر العسكرية والسياسية بينهما والتي سوف تتحكم بالعلاقات المعقدة في العقود المقبلة. الحقيقة الساطعة التي كشفتها قمة الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ هي ان الولايات المتحدة قد فقدت نفوذها على الصين. في ربيع السنة الماضية فرض الرئيس ترامب حظرا عمليا على الصين حين رفع الرسوم الجمركية الى مئة وخمسة واربعين بالمئة على معظم البضائع الصينية. وردت الصين برفع رسومها الجمركية الى مئة وخمسة وعشرين بالمئة. لاحقا تم الاتفاق على تخفيض الرسوم المتبادلة الى عشرة بالمئة. بعد ان ادت الحرب التجارية بين البلدين الى وقف صادرات الصين من المعادن النادرة الضرورية للصناعات المدنية والعسكرية الاميركية، بحثت ادارة ترامب عن مخرج من الحرب في خطوة اعتبرتها الصين انتصارا لها. وقبل نهاية السنة كان ترامب يلوّح بشراكة تاريخية بين البلدين.  في الاسابيع الاخيرة، وبعد اخفاق الولايات المتحدة في ارغام ايران على فتح مضيق هرمز، ذهب ترامب الى بيكين، متمنيا مساعدة الرئيس الصيني في اقناع ايران بفتح المضيق.     الرئيس ترامب الذي كان يأمل بانهاء الحرب بانتصار واضح قبل زيارة الصين، سمح للحرب بفرض ظلالها على القمة، ما اضعف من قوته التفاوضية، وكشف محدودية القوة العسكرية الاميركية والاعتماد على مساعدة دول منافسة. ولم تحقق القمة أي اختراقات سياسية او اقتصادية، وانتهت بالنتائج المتواضعة التي توقعها المراقبون. اتفاق مبدئي بان تشتري الصين مئتي طائرة ركاب من شركة بوينغ، بدلا من اربعمئة طائرة، وشراء الصين لمنتجات زراعية اميركية، كانت الصين قد بدأت تشتريها من دول اخرى. لم تعد الصين ترى في المجتمع الاميركي عناصر القوة التي كانت تجذبها وتقلقها في الوقت ذاته. مثل الاستقرار السياسي ومناعة النظام الديموقراطي، والتقدم الاقتصادي، والجامعات التي كانت تجذب الاف الطلاب الصينيين. هذه الصورة الوردية للولايات المتحدة، تغيرت جذريا مع بروز ظاهرة ترامب . ويشير الصينيون الى ان الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب على الاصدقاء والخصوم معا، والهجمات التي يشنها على الحلفاء من كندا ومرورا بأوروبا وانتهاء باستراليا، وسياساته العدائية ضد الهجرة، وتقويضه للمؤسسات السياسية الشرعية، مثل اجتياح انصاره لمبنى الكابيتول، كلها عوامل اكدت صحة رؤية الرئيس شي جين بينغ، ان الصين هي القوة الصاعدة في العالم، وان الولايات المتحدة هي امبراطورية في حالة تدهور . ولذلك لم يكن من المستغرب، ان يضع الرئيس الصيني التنافس بين بلاده والولايات المتحدة في سياق تاريخي، حين عاد الى كتاب تاريخ الحرب البيلوبونيسية للمؤرخ Thucydides ثوسيديديس التي استمرت لعقود بين مدينتي أثينا واسبارطة قبل أكثر من الفين واربعمئة سنة, حين تساءل " هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تخطي ما يسمى " بفخ Thucydides " وبناء نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى.؟" وكان استاذ العلوم السياسية في جامعة هارفرد Graham Allison قد عمم هذه الصيغة حين اشار الى امثلة تاريخية عديدة حين تقوم قوة صاعدة بتهديد قوة مسيطرة فان الحرب تكون شبه حتمية بينهما، استنادا الى ما قاله Thucydides ان صعود أثينا والخوف الذي خلقته هذه الظاهرة جعلت الحرب حتمية".  لا احد يعلم مسيرة كل من الصين والولايات المتحدة في العقود المقبلة، وما اذا كان التنافس بينهما سيبقى سلميا ويحدد ما اذا كان القرن الحادي والعشرين سيكون اميركيا او صينيا، او سيؤدي الى الوقوع في فخ Thucydides مع ما يعنيه ذلك من مضاعفات حرب لم يشهد التاريخ مثلها.

Podzilla Summary coming soon

Sign up to get notified when the full AI-powered summary is ready.

Get Free Summaries →

Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.

Listen to This Episode

Get summaries like this every morning.

Free AI-powered recaps of خبر وتحليل and your other favorite podcasts, delivered to your inbox.

Get Free Summaries →

Free forever for up to 3 podcasts. No credit card required.